محمد بن المنور الميهني

64

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وجففه في الليل وحمله إليه . فقال له الشيخ أبو العباس : هو لك فالبسه . فقال له شيخنا : فليلبسنى الشيخ إياه بيده المباركة . فألبسه الشيخ أبو العباس الخرقة بيده ، وكانت هذه هي الخرقة الثانية التي أخذها شيخنا . [ وحتى لا يذهبن أحد إلى القول بأن من يرتدى خرقة من شيخ لا يجوز له أن يلبس خرقة من شيخ آخر ؛ نقول إن الأصل في ارتداء الخرق هو أنه حينما يستحق شيخ من شيوخ الطريقة الخرقة بمعنى أنه أصبح أهلا للاقتداء به بعد أن عرف علوم الشريعة والطريقة والحقيقة وأداها على وجه الكمال ، ورأى وعرف وجرب المقامات والسير في منازل هذا الطريق ومراحله ، وتطهر من الصفات البشرية فلم يبق له من نفسه شئ ، على نحو ما ذكر الشيخ أبو الحسن الخرقانى في حق شيخنا فقد قال : في الوقت الذي بلغ فيه الشيخ أبو سعيد ما بلغ من التصوف قال : لم تبق هنا بشرية ولا نفس ، الكل هنا حق ، الكل هنا حق ، ( وسوف يأتي هذا في مكانه وإنما غرضنا هنا هو الاستشهاد ) ، فعند ما يقف مثل ذلك المرشد على أحوال مريد أو محب ، ويعلم سره وعلانيته عن طريق التجربة ، ويرى لياقة ذلك الرجل بعين البصيرة والبصر ، ويعرف أنه قد ظهر استحقاقه ( ص 52 ) وتقدمه في مقام الخدمة حتى أنه يستطيع أن يجلس بين هذه الطائفة ، ويرى أنه قد تم له الاستعداد لأن يتقدم في الرياضة والمجاهدة حتى يكون واحدا من هذه الجماعة ، وأنه صار أهلا لهذا بفضل تربية هذا الشيخ أو تربية وإرشاد وهداية شيخ آخر جدير بتربية المريدين ؛ فإنه يلبسه الخرقة اعترافا منه بأن هذا المريد لائق للجلوس مع هذه الطائفة . وحين يكون هذا الشيخ مقبول القول بين القوم مرموقا فإن الجميع يعتمدون على كلمته . ولهذا فإن الصوفية إذا ما جهلوا درويشا حين يدخل عليهم الخانقاه ، أو يريد مصاحبتهم سألوه عن شيخه ، وعمن ألبسه الخرقة . وهذا الانتساب